Thursday, July 06, 2006

فى ذكراهــــــا

امتلك الآن ضربات قلب متسارعة , و ولهٍ يقذف بالعشق فى كل مكان, مثل مرات كثيرة سبقتها و مرات ,لحظات اشعر بالدفء , و ابتسامة حانية ترمى بى من أقصى العتد إلى كل الغرام. و لكننى أعرف مسبقاً نهاية حادث لطيف. لحظات من التخيل و الترقب, تنتهى بعقل يفضى لى بسره المكين , انه لن يتمكن من مسايرة قلب زائع , فالعقل كثيرٌ رزين..لا أشعر بحزن أو ألم أو وله..فقط أفتقد نفسى فى موضع حنين .

أفتقدها . و أفتقد نظرات الأعين السحرية التى طالما تحدثت عنها. ربما لو جاورتنى اليوم لأفضيت لها بسر العاشق الحائر. أتبين منها إن كنت أنا بالفعل هو أم لا..ربما أدركت هى وحدها , دون أن أبدأ حتى بالكلام. ربما عبرت بى عبر نفسى التى أراها رأىَ سراب بعيد , ربما زودتنى بتلك المعان الغائبة. ربما كانت هى أنا. أو أنا منها و إليها . تعبرنى و أدركها, و لو لم أدرك بالفعل كم أن القرب بيننا لصيق.
الخاطرالفضى , هو أنها ربما تحدثى هى وأنا لا أسمع. فأنا لا أمل لدى فى أن نواصل سوياً الحديث. من أجل هذا لا أنصت أو أسترق سمعاً . و ربما مازالت هى تواصل البوح والحكى. تمتعض و تضحك و أنا لا أدرك. فأنا لم اعتد منها أى الكلام. فمنذ أن رحلت و أنا غارقة فى بحر ظلمات من دون جدران, فلا صدى لصوت و لا للنغم هيام..أدوس بقدمىّ عبر رمال لا أدر إن كانت تعتلى حجراًَ أم لا..؟ خطواتى كذنوب يأست من محيها..فأطلقت لساقى العنان و لم أبال. ربما أخطو أو اهوى , لا يهم..فالسير هنا ليس لبلوغ أى مكان..

عبرت و انتظرت , ربما تلاحقنى هى من خلفى تنتظر بلوغى لحظة سكون , لنتحدث سوياً عن ما سبق بيننا و ما كان. ..عندما وصلت لنقطة فاصل, نسيت..فغفوت, عندما افقت لم أدر إن كان مازال بالإمكان أن نتواصل أم لا.. و لكننى حتماً لم يكن يمكننى البقاء هنا أطول من ذلك, فنهضت. واصلت سيرى بخطوات مرتابة, تخطو قدماى فوق ما لم أكن أعرف إن كان رملاً بالفعل أم مـــاء.
إعياء السير غلبنى. عرق يدخل إلى عيناى يدفعنى لأغمضهما, أفتحهما عن جديد , فأرى الصورة التى كنت قد رسمتها فى مخيلتى عن احضانك الدافئة , و صورتك الوجودية التى تعتلى الأفق , تصاحب لحناً ملائكياً أرتفع و ملء الوعى حياة. بالرغم من أن حياتك الآن فى غير مكان.
استحى من لحظات مرت على دون أن أذكر نفسى أننى قد نسيتك لأقل من لحظات. عندها أكون قد نسيت خاطر أنك ربما تلاحقييننى , و أنا لا أعى. اقف مرة أخرى..أتحسس صورتك بالأفق, شفتاك فى حركية كونية لا تتوقف, إدراكى الفقير لا يميز أن كانت بالفعل تلك كلمات..أم لا. أشعر بالعجز .
أغمض عيناى , و استعيض عنهما بقلبى. ربما تشعر روحى بالكلمات. لا أدر إن كان ما أشعر به هو حديثك بالفعل أم لا. الآن أشعر بالضلال.
اقف فى غير إستقامة..رويداً رويداً..أنحنى. أعبث الآن بالرمال تحت قدماى..تتخلل حباته ما بين أصابعى..فأميز الآن شعوراً مختلفاً لما ظللت أعبر فوقه , ربما ما ينقصى هو مزيد من التمييز للأشياء لتبدو على غير حقيقتها..ولا أكثر. اضل ثانية..فقد فقدت خطواتى إيقاعها المنظم.. و لم أعد اتوقف بين الحين و الآخر.. ربما رحلتِ أنت الآن و لم تعودى تتابعيننى و تنتظرى لحظة سكينة يبدأ عندها اللقاء. حيرتى تقتل ما بقى لدى من القدرة على مواصلة السير. أغيب عن وعيى للحظات , ابصر بهما ذلك العرض المسرحى , يوم أن ظللت أدورو ظهرى تلقاء مجهول , أعلم جيداً انه هنا و لكننى أخشى أن ألقاة..؟ استجمع الشجاعة و أستدير, أواجه مجهولى الذى ظللت اتحسب من رؤياه. افقد التعبير. و كأن مرآه نفسى قد انسحبت الآن من أمامى , فلم أعد أرى جيداً من أنا. انهرت تقريباً , غرست وجهى بين قدمىّ , و اسدل الستار.
افيق من غفوتى , على صوت أعرفة. بينى و بينه أمد بعيد, بينى و بينه..ذكرى.
حكايا لا تمحوها أيام و لا آلام و زهوات قدر لا يمكن ان تنسى و أمان لم يعد الآن بالأمكان.
أدركك الآن بنفسى و كيانى..لا أعلم إن كنت قد عبرت الفاصل بيننا أثناء منامى, أم أن توقفى مهد لك ملاحقتى , لبندأ اللقاء.
لا يهم.
أفقد الآن المفردات و الحروف . لا أعى شعوراً أو صبراً او عشقاً أو ولهاً . و لا أدر إن كان بالإمكان ان أصيغ أى كلام. اصّعد إلى وعى عال. يعلو فوق ذلك الضلال و الغيام , ارى حيرتى من بعيد سحاب ابيض و فراشات, تتللء صانعة بساط من مــاء.
حبيبتى, الآن عرفت..لقد عبرت حيرتى و وصلت لدربك حيث الإمكان. لم يكن يمكنك إدراكى و أنا ها هناك..فلم يكن ذاك هو المكان.
مرآتى التى فقدها , تعود إلى من جديد, تصاحبها إضاءة صباحية, تملء نور وجهك لمعاناَ..و تجعل لحياتى حياة.


Sunday, July 02, 2006

دائرة



حلم الغريب أن يظل غريباً , حتى لا يشعر بقسوة الغربة التى ظل يعانيها و هو فى أحضان وعى ساخط.

أطراف الأصابع تتألم. و جفون العيون تنتفخ , قريب الشبة هو لونها لذلك القرمزى المفضل لديها. هى لا تعلم عن ماذا اتحدث و مع ذلك نتصت فى إهتمام . اهتمامها المغلف بشىء من الوقاحة و الخجل جعل القرمزى هو بصمتها اللونية فى دماغى .
تنفسنا صعداء و أشعر بعطش قاس , يكاد يتصدع جوفى من الألم , و الوعاء أمامى...فارغ .

سذاجة منك أن تعتقد أن الحلوى مذاقها يتميز بالسُكر . فالطعم الحلو هو الوصول لنهاية المقاومة. المقاومة المعدومة تساوى حلو الطعم .
عندما تنعدم القوى و تبدى لكل منا سوءاته ..سكر الطعم يسهى كل منا عن التطلع على سوءات الآخرين . استمتاعك بالطعم السكرى لا يدل سوى على أنك فاقد القدرة على المقاومة ...تماماً .

تتألم الأرض. تصدر صيحات مكتومة و صورة جبل.
صراحة لا متناهية فى ذلك الكائن الصخرى الضخم نسبياً . هو لم ينطق بكل ما شاهد إلا عندما فاق الألم الإحتمال , عندها انبثق الطفل الحجرى إنه الألم على السطح , يشاطرنى و يشاطرك كأساً من أحزان الصباح و المساء , من دون خوف أو ضجر.
ُُُمطالعتك إياه لا تتعدى كونها مشاركة صامتة. يمنحك درباً و مسلكاً و منحدراً. و يُطلعك على صورة ما قد تراه من أعلى.-هى جائزة المشاركة- و قمة التعبير عن الود القائم بينكم.

لكل منا هاجس . و الهوس طويل المدى أقرب لقلبى من هوس سريع. فالحياة تكون أسهل, عندما ترتدى حُلة وهمية .

على مائدة أشبه ما تكون للإستدارة , يجتمع حلم الغريب و اطراف الأصابع و سكر الحلوى و الجبل.
اطراف الأصابع تمتد , تسرق حلم الغريب و تنثر ذرات سكر الحلوى صانعة سحابة سكرية ,فيختفى الجبل و الدرب و المشهد العلوى.
تتشابك حواف المائدة , و تكتمل الإستدارة .

Thursday, June 23, 2005

الطيف


عندما عجزت معالم التعبير عن الذات عن فهم هويتى , عقدت العزم على فعل شىء أهواه , شىء ينسينى ما ينسينى , شىء يأخذنى بعيدا عن كون حياتنا أشلاء الحياة..
وقفت تحت شجرة الصمت , استظل بظلها الظليل , لعل نسيم الرضا يهب علينا , فتصدر أوراقها موسيقى .. تنسينى معها جفاف العمر بداخلى
وقفت .. و انتظرت , و لم تهب الرياح .. واصلت السير حتى تجمد الدم فى عروقى..فقد ت الحماس, و لا أثر للرياح..
جلست أستشعر دفء الأرض و أنا عليها عبء ثقيل..كم تتحمل هى و نحن لهمومنا متثاقلون

نهضت .. غيرت اتجاهى و مشيت بخطى ثابتة , فاقدة لكل معانى الحياة , خطواتى كلحن يعزف نفسة مرات و مرات ..حتى فقد معناة و لم يعد لة رنين..
نظرت للسماء من فوقى , و نظرت الى كفى يداى , فوجدتهما باردتان .. ترتعشان.. بلا خطوط .. بلا عمر .. , بلا نصيب
انعكست أضواء الشمس على وجهى , فزادته صفرة , و ان زادت بريق عيونى
نظرت حولى لعلى أجد أحدا من بعيد
وجدتنى وحدى.. أبحث عن نفسى من جديد
أخذت ألعق ما بقى من الكلمات فى حلقى ,أجول بخاطرى , لعلى أصل الى مكان بعيد
لم أصل لأى مكان ..فالجو بارد و الضى من دون قناديل
وجدت ستارا..و تحته ماء , أزحت الستار فانكشف المكان.. و تحرك الماء تجاهى .. و قفت ساكنة أراقب نفسى فى مرآه الحياة .. . . أشفقت عليها!
مازلت ممسكة بالستار , هممت أن أغلقها و أعيدها من جديد , ما لبثت حتى شعرت بنسيم , بوادر النسيم العليل
و الستار مازالت فى يدى . و عيناى تحلقان فى فرغ سحيق
أنفلت الستار , هب النسيم , و شعرت بحياة
تهب الرياح فتغلق الستار .. أغمض عيناى و أسلم نفسى للرياح من دون تفكير

هالات سوداء


هالات سوداء

حدقت فى المرآة محاولة البحث عن وجه آخر لنغسى ,رأيت وجهى و قد أعتلاه الشحوب و الأرهاق , حالة من الصحوة النائمة .. و كأننى فى أرق لا ينتهى أو ربما سبات عميق .
هالاتى سوداء , متدرجة من الأسود الداكن و حتى هذى السواد , صنعتا سويا لوحة "تعبيرية" أو ربما " واقعية" على نسيج وجهى الذى يحتاج لبناء وجه آخر..أو حتى اعادة "ترميم" .
وجدتنى أنظر و أنظر..أين ذهب بريق عيناى ..؟ ألم تعد الضياء تنعكس عليهما ..؟ءأنتهى زمن النضارة..؟ أم أن الشحوب صار علامة لوجة جديد..؟
فى ارتياب ..رفعت يدى محاولة تحسس معالم وجهى الذى أراه.. رأيت يدى تقترب شيئا فشيئا..حتى غطى ظلها رقبتى ..و أمتدت أصابعى تستشعر هذا الوجه البائس ..و تلامسا ..
عجبا .. و لكننى لا أشعر بشىء ..تقترب يدى أكثر فأكثر..أصابعى الآن تكسو وجهى تقريبا..و ما زلت لا أشعر بشىء.
تقترب يدى الأخرى من المرآة ..تتحسس ملامح غابت عنها الضياء.. عندها تلامست يداى ..يد تكسو ملامح وجهى و الأخرى تلمس مرآه أستضافت ملامح وجه شاحب ..و تلامسا ..
و تناثرت فى الأفق درجات السواد مرة أخرى .. و أستمرت فى الأنتشار تعتزم الصدام برأسى .. , أنا أحاول الفرار..تذكرنى بماض عابر ذكريات.. و أسئلة تركتها على الطريق قبل الوصول لمرآتى .
هالات سوداء , توعدنى بالصبر ..تهزء من أحتمالى و الجلد.. تنعتنى بأغبى الغبياء
هالات سوداء لا تكف عن ملاحقتى .. مرددة أنشودة مزقت أنا أسطوانتها منذ سنين ..و اللحن يكرر نفسة مرات و مرات .. و أنا أومىء برأسى بالنفى .. اهرب برأسى بعيدا و لكن .. أين المفر ..؟
تتوقف الهالات عن البعثرة مكونه لوحة أخرى فى الفراغ.. عندها حدقت فى المرآه .. و رأيت الذى طالما غابت عنى رؤياه..!!
مرحبا بضيفى.. أجديد أنت ؟
أم عيناى هما الجديدتان ,, ؟
لماذا أتيت و كيف استدليت على العنوان ..؟
أغريب أنت ..؟ أم مألوف لك هذا المكان ؟
وحدك أنت ضيفى الذى طال أنتظاره زمان
ضيف و ان غاب ..تناجيه عيناى فى الأفق من جديد تبعث له انشودة يرددها طوال الطريق
تحمل معها أحلامى و اسئلة و ذكريات
تتركنى للصبر و لوجه فى المرآه
أبحث عنه و هو أمامى لا أراه
فهالاتى السوداء وحدها صارت منتهاه

Monday, June 30, 2003

يطالعنى بين الحين و الآخر

بعيدا عن مدى الحاضر و الغائب و عن عنوان الأصداء , و حياة فوق غصن متهتك , و عصفور طليق جريح دماؤه بللت رأسى ..أستمر فى الطيران و أخطلت الدم و خطواتى
و بعيدا عن إنفراج القلب و العقل و إنفلات الشعور و ألامعقول ..و سرد مقاطع الزجل الخاطىء , الغير صحيح.
رؤية تجلت داخل أعماق الكون ، تمنعك عن ممارسة شعائرة العقائديه .تبتعد به لأبعد ما يكون ..تغيب عن الحاضر فى صمت من دون أصداء ...يحيط بك الشجر العتيد .. و ترحل عنك أسراب الطيور بلا رجعة وحدها الصورة الباقية , تطل بنقائها الفطرى ..و شعور نحو الخلاء "يطالعك "من خلف القضبان و الجدران ..أحبيس انت؟ أم مجهول لك هذا الزمان ..؟
أخطاؤك التى بعثرت خطواتك قبل أن تلتقى بها على الطريق ..من أعطاك الحق فى مجاراة الحديث عن اللهو الضائع ..تغلف خطاياك بقناع البراءة , و تلقى بها فى بحر الظلمات , و يصير الكون كله ضائع و أتساع الفجوات من حولك أبعد من بعدك عن ذاتك
بعد الوقفة الأخيرة .. طالعت حالك فى مرآتى...ترانى أو ترى نفسك من خلالى ..أو تبحث عن قلبك وسط زحام
الظلام الدامس جعل خفيت الضياء نهار ..فتحت الباب و وقفت على عتبة الطريق ..الرحلة اليوم , طريق بلا ترحال

Monday, June 23, 2003

سنلتقى..و للقاء وجهان



سألاحق قطرات الأمطار ..نعم سأجرى خلفها واحدة تلو الأخرى ..سأللاحقها بمعنى الكلمه , سأتتبعها بعيناى , أجرى خلفها .. و أنقض .. هكذا واحدة تلو الأخرى
ساشتم رائحتها الرطبة, تدخل أنفى و أعماقى ,, و لكننى لن أفقد حاستى السادسة .. لن تخفق أعماقى فى ملاحقة القطرات ..و ليس هناك من ينقذنى منها.. فقط أنا و هى .. و السماء !

و أثناء الجرى سأعبر الطرق و الطرقات .. و سأمر عليك ..ألقاك و قد غفوت تحت شجرة .. جسدك مستند الى جذعها و رأسك مدلى فوق صدرك ..فى غير أستقامة. أبتسامتك تعلو وجهك رغم الأرهاق ..لن توقظك طقطقة أقدامى .. و لكننا سنلتقى يوما, نعم , سأراك قريبا..

سأفتح كتابى و سأبدأ بالقراءة ..و كلماتك تجرى بداخلى تسبق عيونى .. نلتقى عند مفترق الصفحات , و لكنك لن ترانى .. لقد صحوت الآن من غفوتك ..وقفت و أبتسامتك تعلو وجهك و عيونك دمعى .. و أحترقت .. تتمنى لقائى , لا تعلم من تسأل عنى ..تعلم أننى هناك و لكن أين ؟
مازلت أقرأ ..الفصل بعد الفصل و المشهد يتلو الآخر ....أقلب الصفحات و لاأخشى اللقاء ..أعلم أننى لن أراك . و لكننا سنلتقى فى يوم آخر .. نعم سأراك .. قريبا.

فى المسرح الكبير..قابعة أنا فى أحد الكراسى ..و رأسى الضئيل نقطة فى لا نهايه , وسط النقاط .. و روحى التائهه , غريبة وسط الجساد ..
تعزف الأوركسترا اللحن فى أتقان يبلغ الكمال , تخترق النغمات أذنى تذوبنى ,, تفقدنى الجليد المحتوى لقلبى .. يكاد ينهار معها
فأذكر نفسى بالمطر و القطرات و كتابك و الصفحات .. كيف صمدت و سأصمد
تقترب المقطوعة من نهايتها .. يعلو الأيقاع.. متوتر.. عالى , يخترق عظامى .. فأنهض و أصابعى فى أذناى ..و رأسى نقطة بين خطين .., أنفض اللحن عن أعماقى .. و أتقىء كلماتك بداخلى .. ينتهى العزف , و يكتمل اللحن و يعلو التصفيق
أغادر المسرح و أكوام الجليد تعتلى قلبى من جديد .. نعم نهرت اللحن , و لكننى سأراك .. نعم سنلتقى عن قريب

أتقلب فى سريرى .. عيونى موصدة , جسدى يتلوى و عقلى فى ترحال .. و قطرات الأمطار تندى يداى تذكرنى بقوتى ..و ضميرى يزدجر .. و غضبى يقتل النوم و الضجر , بل يحرقهما .. أحترق أنا و وسادتى بين يداى فأزداد أشتعالا
تدفعنى الرؤيا لأعصف ببرد الجليد عن قلبى و أقوم أناجيك فى ليل مكتمل البدر ..أبعث رسالتى بين حروف كلمات و قطرات مطر..
يسبقنى أليك صوت أنفاسى المنتظم .. فتنام و تغط فى نوم عميق .. من دون شجرة تستند الى جذعها ..و الليل يشرف على نهايته , توصد على قلبى الأقفال رغم ضوء الصباح ..لا يوجد شعاع يخترق أعماقى و شعاع عيونك قد رحل ..
تنام أنت و أنسحب أنا فى هدوء .. و أشلاء رسالتى فى الهواء ..و لكننى مطمئنة فقطرات الأمطار تأبى أن تحملها ..و أحرف الكلمات هى أحقر منها . و اللحن المنعزف يجهل معناها ..فهو أرقى من ذلك بكثير , و أرقى لن يدفعنى للجنون ..و لن أبعث رسالة و أنا لا أبغى المضمون .. و لكن لا تخف , سنلتقى .. نعم , سنتقابل مرة أخرى ..و قد تتلامس يدانا , ربما .
نعم ..سأراك عن قريب
على الشاطىء , أفقد الزمن عند حافه ألتقاء الرمل و الماء .. يندفع الماء للأمام , يقترب و يعاود أدراجه و يعود بقسوه و بسرعة للوراء..يكاد ينهار من الأرتياب و الخجل
كيف أقترب كل هذا.. يتراجع.. يتراجع ..تاركا تلك الفجوات الصغيرة ..تذكر الرمال بزائر مستحى ..و يعود من جديد..و قد يقترب أكثر فأكثر.. يتعانق.. يلقى بزبده على الرمال ....و ينسحب فى هدوء , تاركا فجواته و رواسب بيضاء .. و الرمال ساكنة.. لا تقترب .. لا تبتعد .. , تحتمل الفجوات و الزبد .. و لا تنفعل
قد يجرفها الماء أحيانا .. و هى لا تنسحب و لا تتغير و لا تصخر من طبيعتها شىء .., لا تغصها الفجوات و لا الزبد.. تبتلعها و لا تبتعد عند حافة الشاطىء ..يلتقى الماء و الرمل .. يلتقيا و يبتعدا و لا مجال للذكريات ..فالوضع سيبقى هكذا و لكن ..
ماء البحر لن يحن لقطرات الأمطار ..و تلك الرمال لا تحتمل زراعة الأشجار ..و البحر مداد يعجزك عن كتابة حروفك ..و صوت الأمواج أعتى من السيمفونيات و أقوى من كل الألحان بلا فواصل و لا حتى مقطوعات ..و عند الليل .. يبقى الحال هكذا ..يقترب الماء و يبتعد .. فجوات و زبد ..و رمل منهك من خجل الماء البارد .. و لكنه لا يشتكى و لكننا سنلتقى يوما ما أنا و أنت فى يوم ربما قريب..

سأفتح عيناى .. و كلما فتحتهما أراهما أمامى عن قرب ..فى مرآه مكبرة للغايه ..و ذلك السواد المرتكز داخل عيناى أكبر من كبريائى و تلك الشرايين الصغيرة الضعيفة المنهكة , أحترقت من دون دمع و أشتعلت و نسيت الأحمرار..ربما تصلبت و لن تعود للحياة من جديد.. و جفونى رهطة, لا تغلف عيناى .... لا تحميها.. لا تحملها..تقترب فى ريبة ..تلقى التحيه و تبلع أندفاعاها من جديد..و انا أحدق فى عيناى ..و تحدق هى فى..و لا أعلم من أكثر قدرة على رؤية الآخر...و لكننى لا أخشى اللقاء ..فعيونى لا تحن لمطر الشتاء , فدموعها قد تروى بحارا ,, و لا أخشى عليها من قراءة كلماتك ..فجفونى الرهطة تعلم متى تهبط ..و أين و ربما تغلقهما ..توصد عيونى وقد لا أنام .. و لكننى سأعرف معنى السكون ..
رأسى الضئيل سيترك المكان بالمسرح الكبير لأحد أكثر قدرة على التواصل ..و على الشاطىء تتفاعل الرمال لأول مرة و تتحرك حباته أمام تلك العيون ,,تعود الجفون للراحة و تنسدل من جديد .. و لن أرى نفسى حينها مهما حدقت ..و لكن لا تخف.. سنلتقى أنا و أنت فى يوم قريب.

أدخن سيجارتى .. و أنفث دخانها بقوة و أندفاع .,فلا أر أى شىء.. سيجارة تلى الأخرى ..قطرات الأمطار تطرق زجاج الغرفة ..تكتب نصها الرطب على سطح زجاج لم أنظفه يوما ..و صوت الطرقات مقطوعة مكتملة النشاذ.. و لكنها تساعدنى على النوم..فهى مازالت هادئة..!
تلامس سطح الزجاج و تنزلق .. تطرق و تبتعد .. و الزجاج يشرف على أن يتكسر ..و لكنة مازال هناك يحتمل قطرات تعبت من الأندفاع..تخجل من أنهيارها و لكنها لا تملك خيارا مع السماء ..
وسط دخان الغرفة.. سيجىء طيفك و يرحل ...ينعكس على زجاج الغرفة من الداخل بوضوح.. و تطرقة القطرات الأمطار من الناحية الأخرى ..سيبتسم فى أستحياء و ينصرف.. و تأبى عيونك الأنصراف ..تطبع صورتها على الزجاج من الداخل .,,و ترقرق منها دمعة .. تنزلق فوق الزجاج..و تنزل قطرات المطر من الناحية الأخرى و لكنهما لن يلتقيا
دخنت كل سجائرى و لكننى لم أحترق بعد ..و دموعك تذرف.. تعتقد أنها ستلامس المطر فى نقطة ما من الزجاج و ينزلقا سويا .. .. و يزداد البعد .نهضت أراقب هذا المشهد عن قرب.. راقنى كثيرا و لكنة زاد من أستيائى و الملل , فأغلقت الستار

"دمعه زرقاء "

"دمعه زرقاء "

تضآئلت معالم الحرية , أغلق الستار , و سارعت الحشود بالتقدم نحو اللاشىء و كأن لهم
موعد يلاقونه هناك

قرأ تلك الكلمات لفصول مسرحية من فصل واحد ..و لم يقدر على إكمال باقي السطور , شعر بغصة في حلقة و كأن أحد يقرأ سيناريو ما خبأته الأيام , شعر بألم الحقيقة عندما تجسدها كلمات ليس هو بقائلها .. و كأن المعاناة صارت أمر مسلم حتمي .
رمى الكتاب فوق طاوله , أحدثت دويا مريعا كسر صمت البيت الزجاجي الذي يعيش فيه.. ليت لديه تلك اللطمة التي تحدث دويا في نفسه يجبره على كسر بيته الزجاجي , نهض و سار بضع خطوات باتجاه الحائط و اخذ يراقب المشهد من بعيد ….!
"هل يستمر …؟ ". ."أراهن بكل ما لدى انه لن يقو على المقاومة .." ,"و ماذا بقى لديه ليناضل ..حتما سينهار "
أخذ الجميع يتهامسون ..تعالت الصيحات و أخذ الرهان يشتعل. .
طال بقاؤه ..و الجميع يراقبونه بكل تفاصيل حياته , وهو لا يدرى شيئا عن خارج البيت , فذلك المشهد الذي يراقبه من خلف الجدار إنما هو عرض مسرحي يعرض مرات و مرات .. و هم بجوار الكواليس يشاهدون عرض حقيقي لحياته .
بعد خطوات عن الجدار و ذهب أمام المرآة ,ألقى نظره على وجهه الذي اعتلاه الذهول . فقد فشل في فهم حقيقة نفسه و هاهو عاجز حتى عن كتابه الكلمات..سار بعيدا عن المرآة , ارتمى فوق أحد الكراسي و أطلق خياله للريح.
علا صفيره يصيغ لحنا كلاسيكيا ..ذكره بأيام مضاها هو و حبيبته تحت المطر .
سالت دمعه ..تركها تندى وجهه الذي جففته قسوة الأيام..أو ربما أرادها أن تكون ذكرى لحبيبه المطر .
تأثر الحضور بمعالم وجهه التائه , حزنوا لرؤية حاله , ذكرهم هو بهمومهم ..و أن جهلوا هم حقيقة ما وراء دموعه
..انكسر شعاع الشمس و زالت حدته و ازدادت برودة الجو لدى الحضور بينما هو يشاهد حلم ليله صيف من وراء الجدار .

صباح جديد و العرض مازال مستمرا و حلم ليله الصيف أمسيه لانتهى , و هو مبهور بالأداء يتعجب من كون هذه حقيقة , كيف بها حقيقة و حقيقة ما قد عاشه شبه ابتلاء ..تراجعت بداخلة قوى المقاومة ..و قرر الاستمتاع بالعرض من دون تفكير .
و الحضور يشاهد عرضان ..حلم من مائتي عام لليلة صيف ربما كانت أصلا خريف , و حلم تائه لإنسان حي خلف أسوار بيت زجاجي . تسائل واحد من الحضور.." ماذا يحدث لو مات الرجل ..؟‍ أتنتهي القصة ؟..أنغلق عندئذ أعيننا و نشاهد العرض الخيالي .."
كيف يموت , لو مات أذن .. فقد ماتت معه الحقيقة ..كيف تموت الحقيقة و نحن لها بالمرصاد .
"ربما نكسر البيت و نتركه يواجه أقداره تحت النور .." .."لن يعي عندها ما يحدث ..و ربما حيينها يموت .."
توقف حلم الصيف عن العرض ..و جاء مشهد النهاية ,و مات الحب و دفن سويا بجوار القلب..و قلبه هو معلق بلانهاية . تحسس جدران البيت الزجاجي كلها , أخذت يداه ترتعدان ..تتحسسان الزجاج , يستشعره , ربما يستشعر نفسه من جديد ؟ ..أخذ يدور و يدور و جسده ملتصق بالزجاج و عرقه بلل الجدران و أخذت الأنفاس تتسارع و اعتلى الغرفة بخار كثيف .
تضائلت الرؤيا ..و اخذ الحضور يقتربون.. شيئا فشيئا حتى ألتصقوا هم بالجانب الآخر .
و مازال هو يدور ..يعزز بزفيره بخار الكتمان ..و هم يراقبون و عيونهم معه تدور ….
طال الحل هكذا ..أرتمي في وسط الغرفة ..و عيناه تحلقان في الفراغ و قد اعتلت وجهه بسمه خفيفة ..و اعتلت جبينه دمعه زرقاء..أخيرا وجد هو الحقيقة , و هنيئا لهم بالبخار